عبد الوهاب الشعراني

224

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

والروذباري وكتب الحديث الكثير ورواه ، وكان ثقة ، وكان يقول : لمن يدخل بلاده ويبدأ بالمحدثين والعلماء قبله شغلتك السنة عن الفريضة لأن الصوفية ينظفون محل العلم من قلبك ليصلح قلبك لإقامة العلم فيه . وسئل رضي اللّه عنه عن التصوف فقال هو إسقاط رؤية الخلق ظاهرا وباطنا وكان رضي اللّه عنه يقول : فساد القلوب على حسب فساد الزمان وأهله ، وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يكمل الفقير حتى يكتم فقره ويكتم عن إخوانه رضاه به وأنسه وفرحه به وكان رضي اللّه عنه يقول زمان يذكر فيه أمثالنا بالصلاح لا يرجى فيه الصلاح وكان إذا لقى أحدا ممن لقى من المشايخ من لم يلقه يقبل يده ولا يمشى إلا وراءه ويقول إنك لقيت فلانا وأنا لم ألقه ، رضي اللّه عنه . 243 - ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر النيسابوري رضي اللّه تعالى عنه : كان رضي اللّه عنه من أفتى مشايخ نيسابور في وقته صحب أبا عثمان الحيري ومات قبل الستين والثلاثمائة ومن كلامه رضي اللّه عنه الفتوة حسن الخلق وبذل المعروف إلى كل بر وفاجر . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا شهد فيكم أحد بشر فخافوا فن النبي للّه قال للمسلمين أنتم شهداء اللّه في الأرض قلت : وهذا باب أغفله كثير من الفقراء فلا يعبئون بمن يجرحهم استنادا إلى الاكتفاء بما يعلمه اللّه منهم وهو مقصور على درجة العرفان ، فإن اللّه زكى من جرحهم وسماهم شهداء اللّه فيجب تصديقهم بما أخبروا به فافهم واللّه أعلم . 244 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن حمدون القراد رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : من كبار مشايخ نيسابور صحب أبا على الثقفي وعبد اللّه بن منازل والشبلي وأبا بكر بن طاهر وغيرهم من المشايخ ، وكان أوحد وقته في طريقته ومن كلامه رضي اللّه عنه كتمان الحسنات أولى من كتمان السيئات فإنه بذلك يرجو النجاة ، وكان رضي اللّه عنه يقول لن يدخل نور المعرفة قلبا من القلوب حتى يؤثر صاحبه الحق تعالى على كل شيء رضي اللّه عنه .